عمر فروخ

720

تاريخ الأدب العربي

البلاد ، وهم على ذلك الطريق « 1 » : مثل أبي الخطّاب بن دحية وأخيه أبي عمر « 2 » ومحيي الدين بن عربيّ نزيل دمشق وغيرهم . و ( كذلك ) كان ( أبو يوسف يعقوب ) يعاقب على ترك الصلاة ويأمر بالنداء في الأسواق بالمبادرة إليها ، فمن غفل عنها أو اشتغل ( في وقتها ) بمعيشته عزّره تعزيرا شديدا » « 3 » . ولا شكّ في أنّ ابن خلّكان قد عنى بقوله : « وهم على ذلك الطريق » ( ولم يقل على هذا الطريق ) ، الطريق المخالف للطريق الذي اتّبعه الأمير أبو يوسف يعقوب . والشّطح في آثار ابن عربيّ كثير جدّا ، كقوله مثلا : الوليّ خير من النبيّ . أو كقوله أيضا : « من قال : « لا إله إلّا اللّه فقد كفر » ( وكان الواجب أن يقول : « لا موجود إلّا اللّه » ) . وكلّ هذا الشطح مخالف للإسلام ومخالف للعقل والمنطق ومفسد للوازع الاجتماعي ( مقلق لاطمئنان الجماعات ) . وكان ابن عربيّ مصنّفا مكثرا ، قيل بلغت تصانيفه نيّفا وأربعمائة ( نفح الطيب 2 : 177 ) أورد ابن عبد الملك المراكشيّ ( ت 703 ه ) عددا كبيرا منها ( الذيل والتكملة 6 : 494 - 496 ) . وأكثر عناوين هذه الكتب تجري مجرى الرمز ، منها : مفتاح السعادة في المدخل إلى طريق الإرادة - الجلا في استنزال روحانيّات الملأ الأعلى - كشف المعمّى عن سرّ الأسماء الحسنى - إنزال الغيوب على مراتب القلوب - مشاهدات الأسرار القدسيّة - مفتاح أقفال الإلهام الوحيد - الفتوحات

--> - الأمر وأمر آخر يشبهه أو يقربه وورد فيه حكم في الكتاب أو في السنّة ( هنالك شروط لهذه كلّها ، راجع موجزا لها في كتاب « فلسفة التشريع في الإسلام » للدكتور صبحي المحمصاني ، بيروت - دار العلم للملايين ، الطبعة الثالثة مثلا 1380 ه - 1961 م ، ص 144 - 181 ) . ( 1 ) من المشتغلين بالأمور الشرعية . ( 2 ) ابن دحية : أبو الخطّاب عمر بن الحسن بن دحية الكلبي ( ت 633 ه ) محدّث فقيه ومؤرّخ وأديب كان كثير البحث في الخلاف الفقهي بين الأئمّة . وهو صاحب كتاب « المطرب » ( راجع ترجمته في هذا الجزء ) . ثمّ يأتي أخوه أبو عمر عثمان بن الحسن بن دحية ( ت 634 ه ) - وكان أسنّ من أخيه أبي الخطّاب ( راجع وفيات الأعيان 3 : 450 ) . ( 3 ) على الاهتمام بآراء أصحاب المذاهب والأخذ بأحكامهم ومراعاة خلافاتهم . ( 3 ) عزّره : أدّبه ، وبّخه وعاقبه عقابا أقلّ من الحدّ الشرعي ( أقلّ من القتل أو الجلد ) .